يعتبر تشدد البنوك في الإقراض العقاري من المشكلات التي يواجهها القطاع العقاري، فعلى الرغم من التحفيزات التي تقدمها الدولة للقطاع، وعلى الرغم من التيسيرات التي يقدمها المصرف المركزي، فإن البنوك لاتزال تشدد في موضوع الإقراض السكني، سواء للمقيمين أو المواطنين. ومما لا شك فيه، أن رفع سقف الإقراض الذي قام به «المركزي» أخيراً، أسهم في تعزيز الطلب، على الرغم من وجود محاذير من أنه قد يضر بالسوق على المدى البعيد، لكنه يعتبر واحداً من الحلول التمويلية التي تعمل على تنشيط السوق، ويكتمل، عبر تخفيف الإجراءات، وتقليص الضمانات. لكن المشكلة هنا تكمن في أن البنوك لاتزال مستمرة في انتهاج سياسات ائتمانية متحفظة تجاه التمويل عموماً، وعلى البنوك الاستفادة من التحول الواقع في قطاع العقارات، لا سيما مع توجه العديد من المقيمين إلى التملك، مع ضرورة توجيه التمويلات إلى الشريحة المتوسطة من المشترين الذين يرغبون في شراء مسكنهم الأول. فالبنوك في الإمارات لا تُقدّم دعماً كافياً في ظل ظروف السوق الحالية، حيث يظن مديرو المخاطر في هذه البنوك أن زيادة التسهيلات قد تؤدي إلى فتح الباب أمام مخاطر أخرى محتملة، وهذا يعتبر خاطئاً، ذلك أن العقار ضمانة للبنك في حال ساءت الأحوال وتعثر المتعامل، وهنا لابد من النظر إلى أن السوق تحتاج إلى تشجيع مجموعة أوسع من المستثمرين لدخولها. وأخيراً، يجب على البنوك مراجعة الربحية لها في ما يخص القروض العقارية، ومهم جداً في الوضع الراهن أن تعاد جدولة الديون العقارية، تماشياً مع انخفاض دخل الوحدات العقارية، بالتزامن مع تراجع العائد الاستثماري العقاري في السوق، بسبب التصحيح الإيجاري، وذلك مساهمة منها في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
